ابن جبير

133

رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار )

سراعا عجالا كاد يلتقى طرفاها خفوفا واستعجالا ثم تقدم أحدهم فعقد حبوته بين تلك الأثافي وصدع بخطبة منتزعة من خطبة الصبي ابن الإمام الحنفي فأرسلها معادة إلى الاسماع ثقيلا لحنها على الطباع ثم انقض الجمع وقد جمد في شؤونه الدمع واختطف للحين من أثافيه ذلك الشمع أطلقت عليه أيدي الانتهاب ولم يكن في الجماعة م يستحي منه أو يهاب وعند الله تعالى في ذلك الجزاء والثواب انه سبحانه الكريم الوهاب وانتهت ليالي الشهر ذاهبة عنا بسلام جعلنا الله ممن طهر فيها من الآثام ولا أخلانا من فضل القبول ببركة صومه في جوار الكعبة البيت الحرام وختم الله لنا ولجميع أهل الملة الحنفية بالوفاة على الاسلام وأوزعنا حمدا بحق هذه النعمة وشكرا وجعلها للمعاد لنا دخرا ووفانا عليها ثوابا من لديه وأجرا يرجى بفضله وكرمه انه يضيع لديه أيام اتخذ لصيامها ماء زمزم فطرا انه الحنان المنان لا رب سواه شهر شوال عرفنا الله بركته استهل هلاله ليلة الثلاثاء السادس عشر من يناير يمن الله مطلعه ورزقنا بركته وهذا الشهر المبارك هو فاتحة اشهر الحج المعلومات وبعده تتصل ثلاثة الأشهر الحرم المباركات وكانت ليلة استهلال هلاله من الليالي الحفيلة في المسجد الحرام زاده الله تكريما جرى الرسم في إيقاد مشاعله وثرياته وشمعه على الرسم المذكور ليلة سبع وعشرين من رمضان المعظم